السيد الخوئي
مقدمة 19
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
ومجمل القول إن طريقية الحجة الذاتية ، نابعة من ذاتها ، دون الحجة المجعولة حيث تحتاج في حجيتها إلى سند قطعي من شرع أو عقل لان طريقية كل شئ لا بد وان تنتهى إلى العلم وطريقية العلم لا بد وأن تكون ذاتية لان كل ما بالغير ينتهى إلى ما بالذات وإلّا للزم التسلسل . وإذا اتضح هذا الحديث عن ( الحجة ) التي ربما تكون قد خرجت بنا عن الصدد . . . تتضح لنا معالم مدرسة فقهاء أهل البيت في الاجتهاد . معالم المدرسة وما يحدد معالم هذه المدرسة بكلمة موجزة . من حيث مصادر التشريع التي تعتمد عليها هو ( الاستناد على الحجة ) سواء كانت الحجية ذاتية لها ، أم الحجية مجعولة لها . فما يتصف من هذه الأمور بالحجية الذاتية أو المجعولة يؤخذ به وما لا يتصف بالحجية الذاتية والمجعولة فلا يؤخذ به . بل أكثر من ذلك ان الشك في حجيّته كاف للقطع بعدم حجيته . فالكتاب حجة شرعية وكذلك السنة بعد الوثوق من صدورها . واما العقل فهو حجة بذاته . فيما إذا توفرت فيه الشروط التي يذكرها الأصوليون في المقام : ( العقل السليم أيضا حجة من الحجج فالحكم المنكشف به حكم بلغه الرسول الباطني الذي هو شرع من داخل ، كما أن الشرع عقل من خارج ) « 1 » . واستفاضت آيات من القرآن الكريم بالاعتماد على مقتضى العقول وحجيته قال سبحانه : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » « 2 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول المحشى بحاشية : رحمة اللّه ص 11 . ( 2 ) الرعد : 4 .